Menu

سجون الإحتلال أفضل من العيشة بغزة.

  • الخميس 08 فبراير 2018 06:12 م
  • 16 مشاهدة
حصار غزة.jpg

يعاني الفلسطينيون في قطاع غزة من نقص حاد في كافة المواد والخدمات المطلوبة للعيش. نقص في الغذاء والماء والدواء والكهرباء والوقود. ولا يصل التيار الكهربائي إلى المواطنين في القطاع لأكثر من أربع ساعات في الأربع والعشرين ساعة، في أفضل الأحوال. وقد توقف عمل مولدات الكهرباء في سبع مستشفيات بسبب النقص بالوقود.

النقص الحاد في المواد الغذائية ينعكس من خلال دخول 300 شاحنة يوميا محملة بالأغذية، خلال شهر كانون الثاني/يناير الفائت، بينما كان عدد الشاحنات قبل ذلك يصل إلى 1000 – 1200 شاحنة يوميا، ما يدل على انهيار القوة الشرائية. إذ أن نسبة البطالة في القطاع تصل إلى 47%، وبين الجيل الشاب أعلى من ذلك.

الغالبية الساحقة من المياه في القطاع غير صالحة للشرب، بسبب الدمار الحاصل في البنية التحتية لمياه الصرف الصحي، بفعل القصف الإسرائيلي وانعدام الصيانة، ما أدى إلى تلوث مياه الشرب. كذلك هناك نقص حاد في أنواع الدواء بسبب الحصار الجائر على القطاع الذي تفرضه إسرائيل ومصر. كما أن الاحتلال الإسرائيلي يمنع إدخال الكميات اللازمة من الوقود لتشغيل مولدات الكهرباء.

هذا الوضع في قطاع غزة ليس جديدا. ورغم أنه تفاقم في الأسابيع الأخيرة، إلا أنه كان متوقعا أن القطاع سيصل إلى كارثة إنسانية. لكن أحدا لم يحاول منع حدوث هذه الكارثة. الاحتلال الإسرائيلي لم يفعل شيئا بالطبع، سوى تقييم احتمالات نشوب حرب في القطاع. والنظام المصري لم يحاول تخفيف الحصار. والأشقاء الفلسطينيون في السلطة الفلسطينية، للأسف، سعوا إلى تشديد الأزمة بادعاء ممارسة ضغوط على حركة حماس، بذريعة المصالحة التي لم تتحقق. العالم العربي غائب عن الدنيا، بذريعة محاربة إيران، والعالم، أو ما يسمى بالمجتمع الدولي، يحاول إعطاء فتات الطعام للقطاع. أما الولايات المتحدة، "زعيمة العالم الحر"، فسعت إلى تعميق الكارثة الإنسانية بخفض تمويل الأنروا، والتلويح بقطع المساعدات الاقتصادية عن السلطة الفلسطينية.

في ظل هذا التدهور في القطاع، سربت الحكومة الإسرائيلية من اجتماعها الأسبوعي، أمس الأحد، أقوال رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، أن قطاع غزة على حافة الانهيار بسبب أزمة إنسانية آخذة بالاستفحال، وأن تدهورا آخر من شأنه تقريب احتمال نشوب حرب خلال العام الحالي. وأضاف آيزنكوت أن تدهورا كهذا محتمل رغم أن الجانبين لا يريدانه. وأوضح أن المقصود بحرب في القطاع هو شن إسرائيل عدوانا جديدا على غزة.

وأقوال آيزنكوت المسربة هذه موجهة إلى الخارج وليس إلى الداخل. ليست موجهة إلى الإسرائيليين الذين يفقد معظمهم الإحساس بمعاناة سكان غزة المليونين. أقوال آيزنكوت موجهة إلى المجتمع الدولي، وخاصة الدول المانحة، والهدف منها هو تخفيف الكارثة الإنسانية، بحيث تبقى في القطاع أزمة إنسانية بالإمكان العيش معها، تماما مثلما هو حاصل خلال الـ12 عاما الماضية، أي منذ الانتخابات التشريعية في كانون الأول/يناير العام 2006، وليس منذ سيطرة حماس على غزة بالقوة في العام 2007.

إذ ينسى الكثيرون أن إسرائيل انسحبت من قطاع غزة بصورة أحادية الجانب، في العام 2005، لكنها حاصرته وسيطرت على منافذه، وحالة الاحتلال بقيت كما كانت. وبعد فوز حماس في انتخابات تشريعية، مطلع 2006، رفضت إسرائيل الاعتراف بالنتيجة، رغم أن هذه الانتخابات كانت مراقبة دوليا وشهد المراقبون أنها كانت انتخابات نزيهة. وفرضت إسرائيل شروطا على الفلسطينيين من أجل الاعتراف بحكومة فلسطينية.

عمليا، إسرائيل نفذت الانسحاب من غزة من دون أي اتفاق مع أي جهة، تماما مثلما حدث بانسحابها من جنوب لبنان، عام 2000. وفي كلا الحالتين، في غزة وجنوب لبنان، أبقت إسرائيل على حالة الحرب مع الجهات التي أجبرتها على الانسحاب، أي المقاومتين الفلسطينية واللبنانية.

وتحاول إسرائيل الآن، من خلال أقوال آيزنكوت المسربة، أن تقول للعالم: "أمسكوني، كي لا أستخدم قوتي ضد قطاع غزة". وترجمة هذه المقولة هو أن على العالم التبرع بالمال كي لا يتدهور الوضع إلى حرب، تتكرر فيها مشاهد الدمار الهائل وسقوط آلاف القتلى وعشرات آلاف الجرحى من الفلسطينيين، كما حدث في العدوان الأخير على غزة، عام 2014. وتقول رسالة آيزنكوت هذه أيضا، إنه ليس مطلوبا انفراج الوضع في القطاع وإنما تخفيف الكارثة الإنسانية وحسب. واللافت الآن، هو أنه لم يدعُ أي وزير إسرائيلي، مثل أفيغدور ليبرمان أو نفتالي بينيت، إلى القضاء على حماس وحكمها في القطاع، مثلما حصل في العدوان الأخير.

اللوم حول ما هو حاصل في القطاع على باقي الأطراف أيضا: السلطة الفلسطينية، النظام المصري (كشريك في الحصار)، الدول العربية والمجتمع الدولي. إذ لا يعقل أن يبقوا صامتين ويتعاونوا مع الاحتلال الإسرائيلي في وقت يتعرض فيه مليوني فلسطيني في القطاع للمجاعة والعطش والمرض، وأن يستمروا بالعيش حياة بؤس من دون أفق للخروج من هكذا وضع، سوى محاولة أفراد التسلل من القطاع إلى إسرائيل، للقاء مصير حتمي بالاستشهاد أو بالاعتقال ودخول سجون الاحتلال، ربما... لضمان الغذاء والماء والدواء والكهرباء.