Menu

عندما سقطت 4 قنابل نووية أميركية على إسبانيا.. قصة الكارثة المنسيَّة التي كادت تمسح مدناً بأكملها

  • الأربعاء 17 يناير 2018 08:24 م
  • 129 مشاهدة
header-163.jpg

يعرف معظمنا أشهر هجوم نووي عرفه تاريخ البشر؛ ألا وهو الهجوم النووي الذي شنته الولايات المتحدة على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين خلال الحرب العالمية الثانية.

لكن، ما لا يعرفه الكثيرون - خصوصاً في الجيل الحالي - هو واقعة "بالوماريس" يوم 17 يناير/كانون الثاني 1966، التي كادت تتسبب في كارثة نووية بعدما أسقطت الولايات المتحدة 4 قنابل نووية على جنوب شرقي إسبانيا بالخطأ.

"قبة الكروم"

كان التحليق بـ 4 قنابل هيدروجينية أمراً شبه يومي بالنسبة لأعضاء فريق طائرة B-52 Stratofortress السبعة، فالفريق كان مكلفاً كغيره بالطيران من الأطلسي وحتى السواحل الشرقية لإيطاليا لمدة 24 ساعة قبل العودة إلى الولايات المتحدة.

وكان هذا ضمن عملية استمرت 6 سنوات تسمى "قبة الكروم"، كان هدفها منح الولايات المتحدة إمكانية الرد على الاتحاد السوفييتي حال شنه هجوماً نووياً من خلال الرد بالمثل في أي وقت، وكانت طائرات الـ B-52 المحلِّقة باستمرار هي وسيلة الانتقام.

رغم صغر سنِّه، فإن قائد الطائرة تشارلز ويندروف (29 عاماً)، اعتاد هذا النوع من المهمات، فقد استمر 5 سنوات متتالية في التحليق بطائرة ضخمة كـ B-52 محمَّلة بهذه القنابل الهيدروجينية، إلا أن الأمر لم يسِر على ما يرام في يوم 17 يناير/كانون الثاني 1966.

الاصطدام المميت

وعند العودة لمطار نورث كارولينا بالولايات المتحدة في المسار الجوي المعتاد، قرر ويندروف كالعادة التزوّد بالوقود جواً؛ نظراً إلى طول الرحلة، وذلك من خلال طائرة تموين من طراز "بوينغ كيه سي-135" تطير جواً، إلا أن ويندروف ترك هذه المهمة لمساعِده غير المتمرس الرائد، لاري مسينجر.

وبدلاً من أن يقوم مسينجر بتوصيل الجزء المخصص بشفط الوقود بالجزء المستقبِل له في الطائرة الأخرى، قام بالاصطدام بالجناح الأيسر لطائرة التموين، وبسرعة اندلعت النيران في الطائرة التي كانت تحمل آنذاك نحو 30 ألف غالون من الكيروسين!

لم يمر الكثير من الوقت حتى سقطت طائرة التموين، فيما صارعت الـ B-52 التي تحمل القنابل النووية الأربع من أجل البقاء مدة أطول بالجو، لكن فريق الطيران استسلم في النهاية وقرر القفز بالمظلات.

لم يستطع فريق الـ B-52 فعل الكثير لتجنُّب سقوط القنابل الأربع خلال الدقيقتين المتبقيتين عقب اندلاع النيران بطائرتهم، رغم أن القدرة التدميرية للقنابل الأربع قد تمسح مدناً بأكملها.

سقطت قنبلتان وأحدثتا حفراً وإشعاع بلوتونيوم في حقول مدينة بالوماريس الريفية الإسبانية، فيما سقطت الثالثة في مجرى نهرٍ جاف وتم استرجاعها سليمة من قِبل القوات الأميركية. أما الرابعة، فقد سقطت في البحر بمكان غير معروف، وتمت استعادتها لاحقاً.

لماذا لم تُحدث القنبلتان انفجاراً عظيماً؟

لحسن الحظ، فإن القنابل لم يتم تجهيزها من فريق الطائرة، فمن أجل تفعيل القدرة التدميرية للقنابل النووية، يجب تشغيل الدوائر الكهربائية للقنبلة، الأمر الذي لم يحدث في هذه الحالة.

فمثلاً من أجل تفجير قنبلة كـ B28 النووية، يجب اتباع تسلسل تفجيرات معين من أجل إحداث الانشطار النووي لليورانيوم والبلوتونيوم، والذي ينتج عنه هذه القدرة التدميرية العالية والمعروفة عن الأسلحة النووية.

لذلك، عندما تسقط قنبلة من دون أن يتم تجهيزها، فإنها تُحدث انفجاراً قوياً بعض الشيء، بالإضافة إلى بعض الانبعاثات الإشعاعية السامة، لكن لا يمكن أن يقارَن هذا بالانفجار النووي المعروف والذي شهدناه في هيروشيما وناغازاكي.

إيقاف العملية

أدى سقوط 3 كيلوغرامات من البلوتونيوم المشعّ الذي كان على متن الطائرة، إلى تأثُّر نحو 500 فدان في مدينة بالوماريس بالإشعاعات النووية.

وفي أكتوبر/تشرين الأول عام 1966، اتفق الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي مع وزير الخارجية الإسباني آنذاك، على تكفل الولايات المتحدة بإزالة 50 ألف متر مربع من التربة الملوثة، ورغم محاولة الأميركان إزالة آثار هذه الكارثة على البيئة، فإنها لا تزال باقية حتى اليوم.

بسبب الحوادث والأخطاء المتكررة التي شهدتها عملية "قبة الكروم" ، تم إيقافها عام 1968، بعدما سقطت طائرة B-52 حاملة لقنابل نووية قرب قاعدة ثول الجوية في منطقة غرين لاند الخالية من السكان والتابعة للدنمارك؛ مما تسبب في أضرار مشابهة لما حدث بإسبانيا.