Menu

بالأرقام والتفاصيل ... تعرف على الصندوق الأسود لرواتب الموظفين

  • الجمعة 02 مارس 2018 11:29 م
  • 1233 مشاهدة
رواتب.jpg

انتقد المدير التنفيذي لائتلاف "أمان" من أجل النزاهة والشفافية مجدي أبو زيد، افتقاد السلطة الفلسطينية للخطط العملية لسياسة التقشف وترشيد النفقات، كاشفاً النقاب عن تفاصيل جديدة تتعلق بهدر الأموال في الموازنة العامة للسلطة.

وقال أبو زيد فيتصريح نقلته صحيفة "الرسالة": "إنّ هناك قضايا كثيرة تحتاج للترشيد في موازنة السلطة، بما فيها فاتورة الرواتب التي تحتوي على إشكاليات كبيرة، من بينها وجود وظائف وهمية، أو احتساب شخصيات على الخدمة المدنية، وهم يعملون في مكاتب تنظيمية تابعة لفتح وفصائل منظمة التحرير".

وذكر أن ديوان الموظفين رغم محاولاته تقليص عدد هؤلاء الأفراد إلا أنه لا يزال لهذه اللحظة هناك خلل قائم في هذا الجانب، إضافة الى وجود إشكالية في الامتيازات التي تقدم على الراتب الأساسي.

وأوضح أبو زيد أن المشكلة لا تتمثل في فاتورة الراتب الأساسي بل تتمثل فيما يضاف اليها من امتيازات وظيفية كبيرة يحصل عليها الموظف، وأغلبها تتركز في الفئات العليا، وبعضهم يحصل على رواتب خيالية، مشيرا الى أن هذه المشكلة تتركز في المؤسسات الحكومية غير الوزارية، مثل سلطة النقد وهيئة المال ولجنة الانتخابات العليا وغيرها.

وظائف وهمية

وذكر أن راتب بعض مسؤولي هذه الهيئات يتجاوز 15ألف $ في وقت يقر فيه القانون بأن راتب رئيس السلطة 10 آلاف دولار، عدا عن الامتيازات الكبيرة التي يتمتع بها بعض العاملين في هذه السلطات، وذلك بسبب غياب إقرار الأنظمة المالية الخاصة برواتب هذه الهيئات.

وبيّن أن مجلس الوزراء حاول تشكيل لجنة لمتابعة الملف، لكنها لم ترفع توصياتها ولم يعد يعرف عنها شيئًا، نتيجة الضغوط التي مارسها أصحاب النفوذ في هذه المؤسسات، وتم تعليق عملها، كما يقول.

وأكدّ أبو زيد ضرورة تطبيق نظام مالي خاص بهذه المؤسسات بشكل واضح، لئلا يتم التعامل مع الأموال العامة وكأنها غنيمة.

وكشف عن قيام سلطة النقد بتدشين مبنى خاص بها في رام الله كلفها 27 مليون دولار، وتضمن انشاء زجاج مضاد للرصاص!، مشيرا إلى أن رئيس سلطة النقد برر انشاء هذا المبنى باعتباره "سيادي"، متفاخرًا أنه لم يحصل على أي دعم مالي خارجي لإنشائه وجرى تدشينه بأموال فلسطينية خالصة!"، وفق قوله.

وعلق المدير التنفيذي لائتلاف "أمان" بالقول: "مباني السيادة تبنى بعد قيام الدولة، ثم ما المشكلة في الحصول على أموال دول مانحة؟!، وماذا لو تم توظيف أموال المبنى لصالح الاسر شديدة الفقر؟". وأوضح أن الأولى أن تورد سلطة النقد فائض الأموال لصالح خزينة الدولة العامة.

ولفت إلى أن المحكمة الدستورية التي جرى انشاءها استأجرت مبنى بـقيمة 180 ألف دولار في السنة!، معلقًا: "هي لا تحتاج لهذا المبلغ يمكن توفير بدائل بثمن بسيط"، مطالبا الحكومة بتقديم التزامات مالية مكتوبة بشأن سياسة التقشف.

وذكر أن رئيس الحكومة يتحدث دائما عن سياسة تقشف دون وجود خطة مكتوبة معلنة عن سياسة الترشيد في الموازنة، مشيرا إلى أن بعض وزراء الحكومة يسافرون على الدرجة الأولى في الطائرات رغم صدور قرار سابق من مجلس الوزراء يحظر عليهم ذلك.

الصندوق الأسود

ويصف أبو زيد موازنة الأجهزة الأمنية بـ "الصندوق الأسود"، قائلاً: "فلا نعرف شيئا عنها، باستثناء بعض المعلن، وهناك أنظمة مالية خاصة موجودة في الأجهزة الأمنية غير معلنة، فلا نعرف كيف توزع الأموال ولا العلاوات ولا الامتيازات".

وكانت المنظمة العربية لحقوق الانسان قد قدرت موازنة الأمن السنوية بمليار ونصف تقريبًا.

وأضاف أبو زيد "الأمن يستغرق 26% أي ربع الموازنة، والتعليم 21%، ونحن نعتبر أن موازنة الامن مرتفعة ويجب إعادة تخصيص بعضها الى حساب وزارات التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية؛ لأنها من تعزز صمود الناس على الأرض".

ولفت إلى أنه ورغم ما يصرف على الموازنة الأمنية الا أن هناك خللا واشكاليات في طريقة إدارة الملف الأمني، "فهناك نقص في الشرطة وكذلك في الضابطة الجمركية التي ينبغي ان تقف لحماية المنافذ الأساسية من بضائع المستوطنات التالفة، فلما تصرف كل هذه الموازنة على الأمن إذن؟"، كما يتساءل.

وأكدّ المدير التنفيذي لائتلاف "أمان" ضرورة إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، مقترحًا أن يتم تحويل بعض العاملين في جهازي حرس الرئيس والأمن الوطني إلى الشرطة مع الاحتفاظ بامتيازاتهم وحقوقهم لكن لخدمة الناس.

موازنة مكتب الرئيس

أمّا موازنة مكتب الرئيس، فذكر أبو زيد أن الموازنة وزعت على أكثر من بند في السنوات الأخيرة من الموازنة العامة، ربما لتشتيت هذه المبالغ، مشيرا إلى أن أمان اجرت دراسة سابقة حول مصاريف المكتب، وتبيّن أن متوسط الرواتب يشير إلى وجود 2200 شخص يعملون في المكتب.

ولفت إلى أن مكتب الرئيس اعترض على الدراسة حينها، "فقلنا لهم اكشفوا عن العدد الحقيقي، والا فأما أن يكون لديكم هذا الطاقم من العاملين او ان رواتبكم وامتيازاتكم عالية!".

ومن الملاحظات على مكتب رئيس السلطة تخصيص جزء من أموال الشؤون الاجتماعية لصرفها من طرف المكتب مباشرة او من محافظين محسوبين على الرئيس، مشيرا إلى أن هذا الامر يشكل خرقا كون وزارة التنمية الاجتماعية هي المخولة بتوزيع هذه الإيرادات ضمن معايير ومحددات واضحة، ولا يجوز أن توزع من أطراف أخرى.

وفيما يتعلق بملف وزارة الخارجية والسلك الدبلوماسي، فأكدّ أبو زيد أنه لا يوجد قائمة حقيقية لا لعدد السفراء ولا سفارات السلطة في الخارج، وذلك لتنازع صلاحيات وزارة الشؤون الخارجية والصندوق القومي لمنظمة التحرير.

وأشار إلى أن وزارة المالية لم تنشر أي حسابات ختامية منذ 2010، وقد جرى نشرها مرة واحدة، ورفضها ديوان الرقابة، وهناك غياب لدور التشريعي في مراقبة الموازنة الخاصة بالحكومة.

موازنة 2018

وأخيراً وفيما يتعلق بموازنة السلطة عام 2018، فذكر أبو زيد أن الحكومة اقرت الموازنة على ثلاثة سيناريوهات، الأول يتضمن موازنة الأساس للضفة وأخرى لغزة، والثالثة الموازنة الموحدة.

وأوضح أن الموازنة الموحدة تشمل دمج 20 ألف موظف جديد، دون توضيح أن كان هؤلاء جزء من 40 ألف موظف جرى تعيينهم في غزة بعد 2007م، أم أنه العدد النهائي ممن سيجري استيعابهم.

وذكر أبو زيد أن بعض المسؤولين يتحدثوا عن رغبتهم في تعيين الثلث الأخير ضمن طرق غير معروفة لهذه اللحظة.

وأكدّ أن الموازنة يجب أن تكون موحدة بحيث لا يجوز أن يكون فيها أي سيناريو آخر، مشيرا إلى أنه لا يجوز أن تفاوض الحكومة وتضغط على غزة "فهناك أطراف سياسية من مهمتها ان تتحاور للوصول الى حلول سياسية".

وأضاف أبو زيد أن الحكومة تلوح مرة بالعصا وأخرى بالجزرة تجاه غزة، مستهجنًا أن يتم اختصار مأساة غزة في قضية دمج الموظفين، دون وضع موازنة حقيقية تنهض بوضع القطاع.

وبيّن أنه لا يوجد أي تعديلات أساسية في موازنة السلطة باستثناء بعض الحوافز باستيعاب بعض الموظفين في حال تولت الأمن والجباية، "وهذه مسألة غير مقبولة"، لافتا إلى أن منطق حكومة رامي الحمد الله في الضفة وغزة يكمن في أن دفع الرواتب هو الأولوية بالنسبة اليها، وهي أولوية مقدمة على حل أي إشكاليات اقتصادية أخرى".